الصفحة 184 من 298

كما يتحدث ابن سينا عن الجمع بين الدين والفلسفة مُقدمًا تصوره لاسباب ذلك ودواعيه، مبينًا ان الفلسفة او الحكمة هي الطريق البرهاني للإيمان الذي هو طريق واسلوب ايمان الخاصة كما ان الخطابة والامثلة المعروفة المشهورة هي طريق الايمان واسلوبة لدى العامة ويبرهن على رأيه باستخدام الايات القرآنية كقولهِ تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ } [1] اي الى الديانة الحقة (بِالْحِكْمَةِ) اي البرهان وذلك مما يحتمله (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) اي الخطابة وذلك لمن يقصر عنه، { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } اي بالمشهودات المحمودة [2] .

من هذا يتضح عمق روح الايمان عند ابن سينا وان ايمانه ذلك لم يكن افلاطونيًا كما تصوره البعض [3] . بل كان اسلاميًا تجلى فيه الحرص على مبادئ وأصول العقيدة الاسلامية في أكثر من موضع، يعد ابرزها واكثرها وضوحًا، طبيعة نسقه او نظامهِ الكوني والفلسفي الذي اكتسب لديه خصائص دينية واضحة وتميز بارتباطهِ (بواجب الوجود بذاتهِ) سبحانه وتعالى، فقد كان الله تعالى علة ومصدر النظام الكوني ومبتدأه ومنتهاه وهو غايته ومقصده ومبتغاه في آخر الأمر، وفق تصور ابن سينا.

(1) . ... سورة النحل، الاية 125.

(2) . ... ابن سينا، الشفاء/ المنطق- الخطابة، تح محمد سيد سليم، [القاهرة: المطبعة الأميرية، 1374 ه‍/1954م] ، ص 6 و 2.

(3) . ... فالترز، ريتشارد، الفلسفة الاسلامية ومركزها في التفكير الانساني، [بيروت: دار العلم للملايين 1405ه‍/ 1985م] ، ص 67-68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت