يشتمل على ما يخالف الشرع، فان الذين يدعونها ثم يزيغون عن منهاج الشرع انما يضلون من تلقاء انفسهم ومن عجزهم وتقصيرهم، لا ان الصناعة نفسها توجبه فانها بريئة منهم" [1] ."
لقد امتزج الايمان عند ابن سينا بحب الفلسفة فعمل على التوفيق بينهما، حتى كان من ابرز الموفقين"لان عمله في التوفيق، ربما كان اتم الاعمال في هذه الناحية علىالاطلاق" [2] .
ان هذا التوفيق بين الدين والفلسفة لدى ابن سينا كان باعثه مصلحة الدين والفلسفة معًا، إذ رأى ابن سينا الخير في الجمع بينهما، لأن الفلسفة تُعين الدين الذي جاء لتهذيب النفوس وتبصيرها بالخير فكان في توفيقيته تلك مؤمنًا اكثر منه متفلسفًا ما دام هاجسه وديدنه الحرص على الدين واركانه وغاياتهِ، كما كان مُصلحًا يستهدف خير الناس وصلاحهم [3] .
لقد كان بحث ابن سينا في المسائل الدينية معالجة للمسائل الفلسفية في آن واحد وفق مضمون ورؤية اسلامية فهو مخلص لايمانهِ ودينهِ، يُخضع له نظامه الكوني ونسقه الفلسفي ويضعهما في خدمته ويستخدمها لتأكيده وتفسيره والدفاع عنه، وكان ايضًا مخلصًا لارائه ونظرياته الفلسفية يوافق معها معتقداته الدينية ويفسرها احيانًا تفسيرًا رمزيًا نجده جليًا في تفسيراته الرمزية لبعض سور القرآن الكريم [4] .
(1) . ... ابن سينا، تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات- رسالة في اقسام العلوم العقلية، ص 94.
(2) . ... دي بور، تاريخ الفلسفة، ص173.
(3) . ... غرابة، حموده، ابن سينا بين الدين والفلسفة، [القاهرة: مجمع البحوث الاسلامية، 1392ه/1972م] ، ص 51.
(4) . ... عفيفي، ابو العلا، الناحية الصوفية في فلسفة ابن سينا، الكتاب الذهبي لمهرجان ابن سينا الالفي- [بغداد، الجامعة العربية/ الادارة الثقافية،1371ه/1952م ] ، ص400.