ارتبطت انطلاقة التفكيرالسياسي الاسلامي بتكوين الدولة الاسلامية، حيث ظهرت معالم هذا التفكير في خطب يوم السقيفة والحجيج [1] .وقد حظيت السياسة باهتمام الفلاسفة الاسلاميين بعيدًا عن تأثير الفلاسفة اليونان وخاصة افلاطون وارسطو وكانت الاخلاق ممتزجة مع السياسة في الفلسفة الاسلامية، فقد شهدت البيئة الحضارية المشرقية اعرق الانظمة السياسية في تاريخ الانسانية واقدم القوانين والتشريعات التي جاءت لتأكيد النظام والحقوق والعدالة والواجب ومن ابرز فلاسفة المشرق الذين كان لهم اهتمامًا بالفكر السياسي هو الكندي (ت 252ه/866م) ، فقد اهتم الكندي في كتاباتهِ في بناء الفرد الحكيم والمدينة - المجتمع - والدولة وينطلق فيها من نقطتين متساويتين في القوة هما: الايمان بالقدرة للنبوة في تنظيم الشؤون واعتبار الفيلسوف المرء الأشرف، مما يدل على الارتباط في النقطتين لفهم الانسان الامثل في المجتمع، ويدل رأي الكندي في الحاكم الحكيم او الرئيس الفاضل القادر العاقل، استقلالًا لا يمكن الجزم بانه اخذ الافكار السياسية من افلاطون لان الكندي ابن حضارة عربية كانت في اوجها، وابن الاعتزال الذي يرى في العقل قدرات ومسؤولية واختيارات، كما انه يؤمن بالنبوة قيادة ضرورية في حكم الناس وقيادتهم باتجاه الحكمة والتعاون والسعادة، لقد جعل الكندي الوعي السياسي يتعمق وينتظم بالوعي الديني واعطى الرئيس مسحة مثالية أخلاقية، لأنه انطلق من القاعدة القائلة ان الفلسفة والدين كلاهما (متكاملان) [2] .
(1) . ... سعد، فاروق، تراث الفكر السياسي قبل الأمير وبعده (تعقيب على كتاب الأمير لمكيافللي) ، ط11، [بيروت: منشورات دار الآفاق الجديدة، 1401ه/ 1981م] ، ص231.
(2) . ... مطلك، الفلسفة السياسة، مجلة افاق، 1995، ص 35.