الصفحة 19 من 298

... ثم رغب في علم الطب، وتأمل الكتب المصنفة فيه وعالج تأدبًا. اي تعلمًا وتعليمًا. لا تكسبًا، وعَلَمَ الطبَّ حتى فاق فيه الأوائل والأواخر في أقل مدة [1] ، وأصبح فيه عديم النظير فقيد المثِلْ، وأختلف اليه فضلاء هذا الفن وكبراؤه، يقرؤون عليه انواعه والمعالجات المقتبسة [2] من التجربة، وكان عمره ستة عشر سنة [3] .

... وفي مدة اشتغاله لم ينم ليلة واحدة بكاملها، ولا اشتغل في النهار بسوى المطالعة [4] . وبالرغم من اعتماده على التجربة اعتمادًا رئيسيًا فانه كان، من جهة اخرى، يعتمد على التوفيق والعون الألهي لحل بعض المسائل والمشاكل المستعصية عليه [5] ، فيقول:"وكلما كنتُ أتحير في مسئلة ولم أكن أظفر بالحد الأوسط في قياس ترددتُ الى الجامع، وصليتُ وابتهلتُ الى مبدع الكل، حتى فتح لي المنغلق، وتيسر المتعسر" [6] . ثم يقول:"وكنتُ ارجعُ بالليل الى داري وأضع السراج بين يدي واشتغل بالقراءة والكتابة فمهما غلبني النوم او شعرت بضعف عدلت الى شرب قدح من الشراب ريثما تعود اليَّ قوتي ثم ارجع الى القراءة ومتى اخذني ادنى نوم احلم بتلك المسائل بأعيانها حتى ان كثيرًا منها انفتح لي وجوهها في المنام" [7] .

(1) . ... البغدادي، خزانة الأدب، ج4، ص466.

(2) . ... المقصود هنا ايجاد علاج جديدلم يسبق اليه احد؛ يُنظر: عون، الفلسفة الاسلامية، ص289.

(3) . ... ابن خلكان، وفيات، ج2، ص158.

(4) . ... ابو رغده، عبد الفتاح، صفحاتٌ من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل، ط2، [حلب: مكتب المطبوعات الاسلامية، 1394ه‍/1974م] ، ص43-44.

(5) . ... عون، الفلسفة الاسلامية، ص290.

(6) . ... ابن ابي اصيبعة، عيون، ج3، ص5.

(7) . ... ابن العبري، غريغوريوس أبي الفرج بن أهرون الملطي (ت685ه‍/1286م) ، تاريخ مختصر الدول، تصحيح وفهرسة الأب انطوان صالحاني اليسوعي، [لبنان: دار الرائد اللبناني، 1403ه‍/1983م] ، ص 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت