فهرس الكتاب
اختلفت تربية الاطفال عند العرب حسب البيئة التي ينشأ بها الطفل ان كان في البادية او في الحضر، فعند البدو كان الطفل يتربى وسط العشيرة يتعلم منها بالمحاكاة وعن طريق ابويه بعض الصناعات اليدوية البسيطة، ويتدرب على الدفاع عن نفسهِ وقبيلته كاستعمال السلاح وحفظ الشعر والنثر واخبار الحروب ليتغنى بقبيلته ويفخر بها فضلًا عن تعلمه الخُلق الجيد والعادات الحميدة كالوفاء بالعهد، والإباء والشهامة والكرم، وحُسن الجوار.
إن ظروف حياتهم جعلت معظمهم لا يعرفون القراءة والكتابة سوى قلة قليلة منهم، لذلك لم يكن هناك تعليم بالنسبة للأطفال، إلا انهم كانوا يرشدون أطفالهم لبعض العلوم التي لها مساس بحياتهم، كعلم النجوم والأنواء لمعرفة الاتجاهات والتنبوء عن حالة الجو التي كانوا يتقنونها وكذلك علم العرافة والكهانة، وممارسة شيء من الطب والصيدلة والبيطرة وبشكل بدائي.
أما تربية الطفل عند الحضر فكانت تستوجب اعداده الى حياة أرقى فكان عليه اضافةً الى العلوم والآداب الموجودة عند البدو تُعلم كثير من الصناعات والمهن والحرف الموجودة آنذاك، كما كان على البعض منهم تعلم القراءة والكتابة والحساب وبعض من العلوم والمعارف الأخرى عند توفر من يقوم بتعليم ذلك في ما يشبه الكتاتيب، وكان التعليم في هذه الكتاتيب جماعيًا وفرديًا يقوم بهِ المعلم أو المؤدب إما مشافهة أو كتابة على قطعة من الجلد او سعف النخل أو ألواح الطين [1] .
(1) . ... الحاج قاسم محمد، تاريخ طب الأطفال، ص 38-39.