الصفحة 202 من 298

فالآدب والتأديب يرمزان الى توقعات مجتمع الراشدين من الناشئين كما ينمان عن ميل غير موارب الى صياغة عقل الطفل وسلوكه لهذه التوقعات ابتغاء السيطرة على عملية إندماجهِ في الوضع الاجتماعي القائم وضمان ولائهِ له [1] .

فالادب تعني لغويًا الظرف وحسن التناول، وقولهم أدبّه يعني عَلّمه فتأدب واستأدب [2] .

فالتربية بمعنى التنشئة التي توفر للفرد شروط نمو قدراته العقلية والنفسية بما يعطيه وجودًا فرديًا محددًا داخل الجماعة، ومن هنا فان التربية تعني النمو والزيادة في الوجود الانساني [3] .

وقد عرّف الغزالي (ت505ه‍/1111م) التأدب بانه الارتياض بمقاساة الناس والمجاهدة في تحمل أذاهم كسرًا للنفس وقهرًا للشهوات، وهي من الفوائد التي تستفاد بالمخالطة، وهي أفضل من العزلة في حق من لم تتهذب أخلاقه ولم تذعن لحدود الشرع شهواته.

أما التأديب فهو أن يروض غيره، كحال المعلم [4] .

أما التربية فقد عرفها اخوان الصفا بانها نمو يتحقق داخل مضمون اجتماعي اي انها عملية اجتماعية يلعب فيها الخلق والاعتقاد، وكلاهما مكتسبان اجتماعيًا، دور العامل المقرر، وأن الناس نوعان: نوع يكون اعتقاده تابعًا لخلقه وآخر تكون أخلاقه تابعة لاعتقاده [5] .

ب. ... لمحة تاريخية عن التربية عند العرب والمسلمين:-

(1) . ... جواد رضا، محمد، أئمة الفكر التربوي الاسلامي قراءة ثانية، ط1، [الكويت: ذات السلاسل للطباعة والنشر والتوزيع، 1409ه‍/ 1989م] ص29.

(2) . ... الفيروزآبادي، مجد الدين بن محمد بن يعقوب (ت817ه‍/1414م) ، القاموس المحيط، [بيروت: دار الفكر، د.ت] ، ج1، ص36.

(3) . ... جواد رضا، أئمة، ص30.

(4) . ... الغزالي، ابو حامد محمد بن محمد (ت 505ه‍/1111م) ، احياء علوم الدين، [بيروت: دار المعرفة، 1402ه‍/ 1982م] ، ج2، ص 238-239.

(5) . ... رسائل اخوان الصفا، ج4، ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت