الصفحة 220 من 298

بينما يؤكد الدكتور حسين علي محفوظ الذي نشر ديوان ابن سينا، نسبتها لابن سينا حيث يرى، بان ابن سينا كلما يطرق موضوع النفس ترق عباراته ويسمو تعبيره وتتميز لغته في النظم والنثر جميعًا، وربما السبب في ذلك هو شعور ابن سينا العميق بانه امام موضوع من ارق موضوعات الفلسفة واشرفها واسماها وأقربها الى نفسهِ.

والملاحظ ان النقد الأدبي لأحمد أمين هو الذي دعاه الى الشك في صحة نسبة القصيدة لابن سينا وهو سبب غير كاف لانه لا يستند علىاساس سليم [1] .

أما شك احمد فؤاد الاهواني في صحة نسبة القصيدة لأبن سينا فيعود الى التحليل الفلسفي للقصيدة حيث يرى ان الافكار الفلسفية التي تضمنتها القصيدة لا تتفق ومذهب ابن سينا العام في النفس، واهم هذه الافكار الفلسفية هي فكرة حدوث النفس، اي ان النفس حادثة بحدوث الجسم ولا توجد الا بوجوده [2] . بينما يستهل ابن سينا القصيدة بالقول:

هبطت اليك من المحل الأرفع ... ... ورقاء ذات تعزز وتمنع

وهو مطلع يوحي بأن للنفس حياة سابقة ووجود سابق على وجود الجسم [3] .

فأبن سينا يمزج بين موقف جالينوس والذي يليه فبعد ان يثبت استحالة وجود النفس قبل الجسد وانها حادثة معه الا انه لايجعل حلول النفس اي جسد ممكنًا بل يتدرج [4] ، ويمكن القول بان ابن سينا في النفس مترددًا بين افلاطون وارسطو فاحيانًا يأخذ برأي ارسطو ويصرح بان النفس صورة الجسم وانها حادثة بحدوثه واحيانًا يأخذ برأي افلاطون ويرى ان النفس جوهر روحاني قائم بذاته مستغن عن الجسم [5] .

(1) . ... خليف، فلاسفة الاسلام، ص 152-153.

(2) . ... بدوي، الفلسفة والفلاسفة، ص58.

(3) . ... ابن سينا ، احوال النفس، مقدمة احمد فؤاد الاهواني، ص34.

(4) . ... الالوسي، حوار، ص236.

(5) . ... خليف، فلاسفة الاسلام، ص158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت