فهرس الكتاب
وقد يكون وراء هذه الخصومة مع السلطان محمود هو الاضطهاد المذهبي الذي كان شديدًا في خراسان وخصوصًا بعد وصول الدعوة الاسماعيلية المصرية اليها وهو نفس السبب الذي دعى والد ابن سينا الى الانتقال من بلخ الى بخارى يومئذ، وهذا الانتقال يعني الانتقال من المنطقة الشافعية الى المنطقة الحنفية، فقد كان آل سبكتكين منذ عهد محمود الغزنوي من انصار المذهب الشافعيّ [1] ، المؤيدين للعقيدة الأشعرية، لا المذهب الحنفي الذي يحكم العقل في المشكلات الدينية، ويميل احيانًا الى الاعتزال، ويقول بالرأي والقياس في الاحكام.
فالسلطان محمود كان من المتحمسين للمذهب الشافعي، ولا سيما بعد علمه بأن خلفاء بني العباس قد أخذوا بمذهب الشافعي، وهم ائمته ومصدرُ سلطته الدينية في مملكته.
(1) . ... المذهب الشافعي: وهو احد المذاهب الاسلامية، ينسب الى محمد بن ادريس الشافعي (ت204ه/820م) ، أحد اتباع الامام مالك. رحل الشافعي بعد وفاة الامام مالك الى العراق وحاول ان يجمع بين علم أهل الحديث وعلم أهل الرأي، ثم استجدت للشافعي آراء خالف فيها استاذه فنشأ من ذلك كله مذهبه القديم (المذهب الشافعي) الأول ولما انتقل الى مصر سنة 199ه/815م وجّد بيئة مختلفة عن بيئة العراق والحجاز ودّون مذهبه الجديد ورجع عن بعض الأحكام في مذهبه القديم؛ يُنظر: السبكي، تاج الدين أبو النصر عبد الوهاب بن تقي الدين (ت771ه/1369م) ، طبقات الشافعية الكبرى، ط1، [القاهرة: د.ن، 1324ه/1906م] ، ج1، ص284؛ فروخ، تاريخ الفكر، ص244-245.