الصفحة 57 من 298

اجتمع ابن سينا في أسفاره بكثير من علماء عصره، وجرت بينه وبين بعضهم مناظرات [1] ، وكان الأمير علاء الدولة قد حدَّدَ ليالي الجمعات مجلسًا للنظر بين يديه بحضرة سائر العلماء وعلى اختلاف طبقاتهم وابن سينا من جملتهم فما كان يُطاق في شيء من العلوم [2] ، والظاهر انه لم تنشأ عن هذا الاجتماع صلاتٌ دائمةٌ، وابن سينا لا يعترف بفضل لأحد من أهل زمانه إلا للأمراء الذين اظلوه في كنفهم فقد اجتمع مع مسكويه [3] مرات كثيرة وانتقده، فقال في كتبهِ وقد ذكر مسألة فقال:"وهذه المسألة حاضرتُ بها أبا عليّ مسكويه فاستعادها كرّات وكان عسر الفهم فتركته ولم يفهمها على الوجه" [4] .

(1) . ... دي بور، تاريخ الفلسفة، ص 184.

(2) . ... ابن أبي اصيبعة، عيون الانباء، ج3، ص10.

(3) . ... مسكويه: هو ابو علي احمد بن محمد بن يعقوب، مؤرخ بَحّاث، اصله من الري، كان مجوسيًا واسلم وكان عارفًا بعلوم الأوائل معرفة جيدة له في ذلك كتاب الفوز الأكبر والفوز الأصغر، واشتغل بالفلسفة والكيمياء والمنطق ثم اولع بالتاريخ والادب والانشاء، وكان قيمًا على خزانة كتب ابن العميد، ثم كتب عضد الدولة بن بويه فلقب بالخازن. ألف كتبًا نافعة منها. تجارب الامم وتعاقب الهمم، وكتاب تهذيب الاخلاق وتطهير الاعراق، وكتاب طهارة النفس توفي سنة 421ه‍/1030م؛ يُنظر: التوحيدي، الامتاع، ج1، ص32 و 136؛ الحموي، معجم الادباء، [بيروت: دار احياء التراث العربي، د. ت] ، ج5، ص5.

(4) . ... القفطي، أخبار العلماء، ص218؛ ابن العبري، تاريخ مختصر، ص306، فروخ، تاريخ الفكر، ص325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت