فهرس الكتاب
وقد زامن ابن سينا ابن رضوان المصري [1] الا انهما لم يتقابلا، لأن ابن سينا لم يدخل اية حاضرة عربية، فكان ميدان عمله في بلاد ايران والمشرق.
اما الطبيب ابو الفرج بن الطيب البغدادي المعاصر لأبن سينا فكان معلمًا ممتازًا في الطب النظري، ومفسرًا قديرًا لكثير من المؤلفات اليونانية وصاحب رأي في الفكر الفلسفي، فهو منافس الى حد ما لأبن سينا [2] . وهو عراقي وفيلسوف فاضل مطلع على كتب الاوائل واقاويلهم، وعني بشروح الكتب القديمة في المنطق وانواع الحكمة من تأليف ارسطوطاليس ومن الطب كتب جالينوس وبسط القول في الشروح بسطًا شافيًا قصد به التعليم والتفهيم [3] . وكان ابن سينا يذمُّه ويهجّن تصانيفه، بالرغم من اعترافه بتقدمهِ بصناعة الطب، ثم يعترض على بعض رسائلهِ في الطب ويقول:"ظننت أن أبا الفرج كان مقدمًا في الطب الا ان كلامه غير فصيح، فبعضه مستقيم وبعضه سقيم فهو من المستطرقين لا من اصحاب الصناعة" [4] . والبعض عاب عليه التطويل، الا ان ابا الفرج قد احيا من هذه العلوم ما دثر وابان منها ماخفي وقد تلمذ له جماعة سادوا وافادوا، منهم ابن بطلان [5] .
(1) . ... وهو ابو الحسن علي بن رضوان ولد بحدود سنة 399ه/ 1008م في الجيزة بمصر ثم انتقل والده الى القاهرة بحثًا عن عمل، تعلم ابن رضوان وهو في 14 من عمره صناعة التنجيم، ثم قرأ كتب الطب اليونانية واشتهر أمره طبيبًا ومنجمًا فالحقه الخليفة الفاطمي المستنصر بالله 247هه/1036-1094م بحاشيته ليكون طبيبه الخاص؛ يُنظر: ابن رضوان المصري، علي (ت453ه/1061م) ، الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب، تح كمال السامرائي، [بغداد: مطبعة جامعة بغداد، 1406هم] ، ص 13 و 14.
(2) . ... ن. م، ص18.
(3) . ... القفطي، اخبار العلماء، ص150.
(4) . ... البيهقي، تاريخ حكماء، ص 43-44. ...
(5) . ... ابن العبري، تاريخ مختصر، ص330-331.