... واتسعت الامارة الغزنوية بعد هذه السلسلة من الانتصارات التي تحققت على يد السلطان محمود حتى اصبحت تمتد من شمال الهند شرقًا الى العراق غربًا،
ومن خراسان وطخارستان وجزء من بلاد ما وراء النهر شمالًا وسجستان جنوبًا، واتخذ محمود مدينة (لاهور) مقرًا لحكومته بالهند وعيّن بها نائبًا عنه [1] . ونتيجة لهذه الانتصارات منح عدة القاب، فقد لقبه الخليفة القادر بالله
(393-422ه/1002-1030م) بلقب (يمين الدولة) و (امين الملة) ، وظهرت هذه الالقاب على السكة التي كانت تحمل اسمه [2] . ان هذه الانتصارات التي حققها محمود الغزنوي، جعلت المؤرخين يسهبون في مدحه ، فقد قال ابن الاثير:"كان يمين الدولة محمود بن سبكتكين عاقلًا دينًا خيرًا عنده علم ومعرفة وصُنّف له كثير من الكتب في فنون العلوم، وقصده العلماء من اقطار البلاد وكان يكرمهم ويقبل عليهم ويحسن اليهم وكان عادلًا كثير الاحسان الى رعيته والرفق بهم كثير الغزوات ملازمًا للجهاد وفتوحه مشهورة مذكورة" [3] .
... وتوفي السلطان محمود سنة421ه/1030م وتولى الملك بعده ابنه مسعود بعد ابعاد اخيه محمد، وعُظم سلطان مسعود حتى اجتمع له ملك خراسان وغزنه والري واصبهان وبلاد الجبل، وفتح قلاعًا في الهند كانت ممتنعة على ابيه، ولقبه الخليفة القادر بالله بلقب ( ناصر دين الله) و (حافظ عباد الله) و (ظهير خليفة الله)
(1) . ... المعاضيدي، تاريخ الدويلات، ص73.
(2) . ... ابن الأثير، ج7، ص185 و 196؛ ابراهيم حسن، تاريخ الاسلام، ج3، ص88.
(3) . ... ابن الاثير ، الكامل في التاريخ، ج8، ص93.