... كانت الحالة الاجتماعية في القرن الرابع الهجري بالغة السوء، قبل تسلط البويهيين سنة 334ه/ 945م وفي اثنائها. وكان سوء توزيع الثروة القومية، عاملًا اساسًا في تخريب كثير من المثل التي تعارف عليها المجتمع العربي في ظل التشريع الإسلامي الحنيف، وكان من نتائج ذلك ظهور ثلاث طبقات غير متكافئة في المجتمع اولها طبقة الحكام والأمراء وهي طبقة صغيرة تملك كل شيء وتستحوذ على معظم ثروات البلاد، وثانيها طبقة التجار والموسورين وهي طبقة صغيرة ايضًا يمكن ان نطلق عليها الطبقة المتوسطة، اما الثالثة فهي طبقة العامة الواسعة التي تمثل الشعب كله تقريبًا ويدخل فيه معظم العلماء والمثقفين والكتاب والادباء الذين كدت بهم حظوظهم فلم يصلوا الى مقامات الخلفاء والحكام والوزراء، فكان هذا التفاوت الطبقي الحاد، هو السائد خلال هذا القرن [1] .
... لقد بلغت الطبقة الاولى درجة عالية من مظاهر الثراء والنعمة والاسراف، يقابلها حرمان شديد يصل الى حد فقدان القوت واللجوء الى الكدية والتسول والشطارة عند طبقة العامة الفقيرة ، فهؤلاء خلفاء العصر على ضعف مركزهم السياسي . يؤول اليهم خراج البلاد المفصولة والقريبة لينفق على نسائهم وجواريهم واناقة قصورهم [2] .
(1) . ... امين ، ظهر الاسلام ، ج1، ص97.
(2) . ... الهيتي، حميد مخلف، الرفض في شعر الشريف الرضي، مجلة اداب المستنصرية، ع14، [ بغداد: 1406ه/ 1986م] ، ص64 .