الصفحة 88 من 298

... وبالرغم من عدم استقرار الوضع السياسي وحدوث الانقسامات في الدولة العباسية، والذي يمكن ان يعد ضعفًا من الناحية السياسية، فأنه لايعد ضعفًا من الناحية العلمية. الدولة الاسلامية في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي كانت اعلى شأنًا في العلم من القرون التي سبقتها [1] ، حيث نشطت الحركة الفكرية، وراجت الثقافة، لان الامارات الاسلامية المختلفة اخذت تتبارى في تجميل موطنها بالعلماء والادباء وتتفاخربهم وخاصة في اقليم المشرق ، وفي ذلك يقول ابن خلدون:"واما المشرق ، فلم ينقطع سندُ التعليم فيه بل اسواقه نافقة وبحوره زاخرة لاتصال العمران الموفور واتصال السند فيه، وان كانت الامصار العظيمة التي كانت معادن العلم قد خُربت ، مثل بغداد والبصرة والكوفة، الا ان الله تعالى قد أدال منها بامصار اعظم من تلك وانتقل العلم منها الى عراق العجم [2] بخراسان وما وراء النهر" [3] . كما ان سوء الحالة الاقتصادية وارتفاع اسعار الكتب لم يمنع من انتشار تلك العلوم، فكان لتأسيس دور العلم والحكمة من قبل محبي هذه العلوم، دورًافي انتشارها وخاصة في هذا العصر الذي يعتبر العصر الذهبي للعلم والمعرفة ، ففي (سنة 382ه‍/992م) ابتاع الوزير ابو نصر سابور بن اردشير دارًا بالكرخ وعمرها وسماها دار العلم، ووقفها على العلماء ووقف بها كتبًا كثيرة [4] ، بلغ عددها حوالي عشرة الاف مجلد، منها مصحف بخط ابن مقله [5] .

(1) . ... امين ، ظهر الاسلام ، ج2، ص2.

(2) . ... عراق العجم المراد به الجبال واسماه ياقوت الحموي باسم الجبال لكن القزويني سماه قوهستان ، ويشمل همذان ، الدينور ، جرباذقان ، اصبهان ، الري وقزوين وما بين ذلك ؛ يُنظر: الكرديزي ، زين ، ص107.

(3) . ... ابن خلدون ، المقدمة ، ص307.

(4) . ... السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، ص412.

(5) . ... الحموي ، معجم الادباء ،ج4، ص277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت