الصفحة 91 من 298

... وعمل القاضي ابن حبات (ت 354ه‍/965م) في مدينة نيسابور دارًا للعلم وخزانة للكتب ومساكن للغرباء الذين يطلبون العلم واجرى لهم الارزاق، ولم تكن الكتب تعار خارج الخزانة [1] . وفي نهاية هذا العصر دخل على الاسلام في جملة العلماء واصحاب الالقاب مثل لقب ركن الدين، ولقب شيخ الاسلام الذي صار له شأنًا كبيرًا فيما بعد [2] .

... اما الدول التي شجعت العلم والعلماء واحدثت نهضة فكرية باموالها وجاهها فهي الدولة السامانية التي سبق الحديث عنها، فقد كان ملوكها يعتقدون ان العلم لا يتقدم ولا ينمو الا في ظل الحرية والتسامح، فقد كانت بخارى في الدولة السامانية مثابة المجد ، وكعبة المُلك ومجمع افراد الزمان، ومطلع نجوم ادباء الارض وموسم فضلاء الدهر" [3] . واصبحت بخارى عاصمة الدولة السامانية مركزًا من مراكز الثقافة تشع منه المعرفة، وتزخر بالادباء ورجال الفكر، والفن، وكان الامراء السامانيين معروفًا عنهم اهتمامهم بالعلم والعلماء، فقد ذكر الماوردي:"ان اسحاق بن احمد، مذكورًا بالعلم والادب والمحبة لاهله، وكثرة مجالستهم والاستئناس بهم" [4] . كما ان لمنصور بن نوح بن نصر بن اسماعيل الف ابو بكر الرازي كتابه المنصوري في الطب الذي سبقت الاشاره اليه، وكان للسامانيين دار كتب عظيمة ببخارى، ذكرها الشيخ الرئيس ابن سينا في املاء سيرته والتي ورد وصفها سابقًا."

(1) . ... ن. م ، ص236.

(2) . ... ن. م ، ص251.

(3) . ... الثعالبي، ابو منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل النيسابوري (ت 429ه‍/1037م) ، يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، تح مفيد محمد قميحة، ط1، [بيروت: دار الكتب العلمية، 1403ه‍/1983م] ،ج4، ص101.

(4) . ... الماوردي البصري، ابي الحسن علي بن محمد (ت450ه‍/1058م) ، ط1، نصيحة الملوك، تح محمد جاسم الحديثي، [بغداد: دار الحرية للطباعة، 1406ه‍/1986م] ، ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت