... لقد بلغ تقدير السامانيين للعلم والعلماء انهم كانوا لا يُكَّلفون العلماء بتقبيل الارض بين يدي الامير [1] ، اجلالًا وتكريمًا للعلم والعلماء إذ ان عادة تقبيل الارض كانت تُفرض على الداخل على الخليفة من امير او وزير او ذي قدر كبير، فلم يكن من العادة القديمة ان يقبل الارض، لكنه اذا دخل ورأى الخليفة، قال: السلام عليك امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، بكاف المخاطب فأنه ابلغ وادلى واوقع. ومتى سلم بالكناية جاز ان يكنى في قوله، من هنا وجبت الكاف، وربما تقدم الوزير او الامير فاعطاه الخليفة يده فغشاه بكمه اكرامًا له بتقبيلها، والعلة في ان يغشيها بكمه، لئلا يباشرها فم او شفه، وقد عدل عن ذلك الى تقبيل الارض واستثني من ذلك ولاة العهود من اولاد الخلفاء والاهل من بني هاشم والقضاة والزهاد والقراء، فما كانوا يقبلون يدًا ولا ارضًا ولكنهم يقصرون على السلام [2] .
... ولم يقتصر الاهتمام بالعلم والعلماء على الامراء السامانيين بل شمل وزرائهم ايضًا ، فكان للوزير ابو عبد الله محمد بن احمد الجيهاني، دورًا في تشجيع الحركة الادبية [3] ، ... كما كان الوزير أبو الفضل محمد ابن عبيد الله المعروف بالبلعمي وزيرًا لاسماعيل ابن احمد امير خراسان فكان واحد عصره في العقل والراي واجلال العلم واهله، سمع المصنفات من ابي عبد الله الفقيه [4] ، وترجم الوزير البلعمي الى الفارسية كتاب الطبري الكبير في تاريخ العالم واضعًا بذلك حجر الاساس في علم التاريخ عند الفرس [5] .
(1) . ... المقدسي ، احسن التقاسيم ، ص339.
(2) . ... الصابي، ابي الحُسين هلال بن المحسن (ت448ه/1056م) ، رسوم دار الخلافة، تح وتعليق ميخائيل عواد، ط2، [بيروت: دار الرائد العربي، 1406ه/1986م)، ص31.
(3) . ... الحموي ، معجم الادباء ، ج17، ص157.
(4) . ... السمعاني ، الانساب ، ج2، ص313.
(5) . ... حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص298؛ بروكلمان، تاريخ الشعوب، ج2، ص264.