الصفحة 97 من 298

فان الفلسفة شهدت ازدهارًا واضحًا، ناهيك عن دور المعتزلة والمتكلمين في رفد النشاط الفكري، وقد اعتنق الاعتزال كثير من علماء خراسان وما وراء النهر. فقام بين اصحاب تلك المذاهب والفرق أخذ ورد مما اغنى الفكر الفلسفي [1] . فلا غرو أن تتوج الحركة الفلسفية في ظل الدولة السامانية ببروز شخصية ابن سينا الذي تمكن ان يضع مؤلفاته الفلسفية بحرية تامة في مختلف المدن التي دخلها في المشرق، حيث بلغت فيها الفلسفة درجة كبيرة من النضج والتقدم بفضل تشجيع الامراء فيها واكرامهم للعلماء.

... اما الدولة الغزنوية، فأن موقف المؤرخين يتباين من دور هذه الدولة واسهامها في دعم وتشجيع الحركة العلمية والادبية، فقد كال المؤرخون المسلمون الثناء والمديح على هذه الدولة وسلطانها محمود الغزنوي مدفوعين بحماس ديني، لما قام به السلطان محمود من فتح بلاد الهند بدعوى الجهاد ونشر الاسلام. فقد اطنب مؤرخ الدولة الغزنوية ابو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي في كتابه الذي سماه

(اليميني) نسبة الى لقب السلطان محمود (يمين الدولة) ، في سجايا محمود الغزنوي، واشاد بأتساع رقعة مملكته بالقول:"ان راية الاسلام لم تظل على سلطان احسن دينًا، واصدق يقينًا، واحسن علمًا، واوقع حلمًا، واسد سيرة، واخلص سريرة، واتم وفاء، واعم سخاء واوفر حياء، واغنى غناء واعظم قدرًا، وافخم ذكرًا... من الامير السعيد، الملك المؤيد، يمين الدولة وامين الملة، ابي القاسم محمود بن ناصر الدين، ابي منصور سبكتكين. ملك الشرق بجنبيه" [2] .

(1) . ... السمعاني ، الانساب ، ج4، ص99.

(2) . ... نقلا عن ابراهيم حسن ، تاريخ الاسلام ، ج3، ص95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت