... كما سبق ان بينا اطراء ابن الاثير على السلطان محمود الغزنوي، بينما يرى بروكلمان ان محمود لم يفهم الا قليلًا من كتاب اليميني الذي تغنى فيه العتبي بماتيه وبطولاته. هذا الكتاب الذي يعد من النماذج الاولى للاسلوب البلاغي التافه الى حد مثير للاشمئزاز، المثقل بالمحسنات البديعية الذي تطوقه، في عصر الانحطاط هذا، من كتابات دواوين الفرس الى كتب التاريخ العربية والذي اورث الاطناب في الشرق سمعة غير صالحة [1] . وهناك من شكّك في دوافع محمود الغزنوي في رعايته للعلم والعلماء حيث وصف احد المستشرقين محمود الغزنوي بأنه من كبار (الخاطفين) لرجال الاداب والفنون، وكثيرًا ما كان يعاملهم في النهاية معاملة تنطوي على كثير من الازدراء والامتهان، كما فعل مع الفردوسي، الذي لم يلق من محمود الغزنوي ما يستحقه من التقدير. وكان قد ذُكر للسلطان محمود بان في مجلس مأمون بن مأمون امير خوارزم الذي اغتصب محمود املاكه سنة 408ه/1017م، جماعة من رجال العلم والفلسفة منهم ابن سينا والبيروني وابو سهل المسيحي وابن الخمار وابو نصر العراق فكتب اليه ان ارسلهم ليشرفوا بمجلسي ونستفيد من علمهم، فجمعهم مأمون بن مأمون، وقرأ عليهم كتاب السلطان، فأبى ابن سينا وفر، وقبل البيروني وابن الخمار، والعراق [2] وسبق ان وضحنا اسباب رفض ابن سينا الذهاب الى البلاط الغزنوي، كما ان محمود الغزنوي لما استولى على خوارزم ، قبض على ابي الريحان البيروني، وعلى استاذه الشيخ عبد الصمد الحكيم، فأتهم عبد االصمد بالكفر والقرمطة اي على مذهب الاسماعيلية فقتله، وكاد ان يلحق به البيروني، فقيل له انه امام وقته في علم النجوم، وان الملوك لايستغنون عن مثله فأخذه معه [3] .
(1) . ... بروكلمان ، تاريخ الشعوب ، ج2، ص269.
(2) . ... براون ، تاريخ الادب ، ص110و111.
(3) . ... الحموي ، معجم الادباء ، ج6، ص311.