فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 3625

الأول: قسم جعلوها هي المقصودة، فصارت أفكارهم وخواطرهم وأعمالهم الظاهرة والباطنة لها، فشغلتهم عما خلقوا لأجله، وصحبوها صحبة البهائم السائمة، يتمتعون بلذاتها، ويتناولون شهواتها، ولا يبالون على أي وجه حصلوها، ولا فيما أنفقوها وصرفوها.

فهؤلاء كانت لهم زادًا إلى دار الشقاء والعناء والعذاب.

والقسم الثاني: عرفوا المقصود منها، وأن الله جعلها امتحانًا وابتلاء لعباده، ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته، على لذاته وشهواته، فجعلوها وسيلة لهم وطريقًا يتزودون منها لآخرتهم، ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته، قد صحبوها بأبدانهم، وفارقوها بقلوبهم، وجعلوها معبرًا إلى الدار الآخرة، ومتجرًا يرجون بها سكن القصور الفاخرة.

فهؤلاء صارت لهم زادًا إلى الجنة، وإلى مرضاة ربهم.

وهؤلاء المستحقون لها لهم صفات: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) } [آل عمران: 16، 17] .

وهم الذين اتقوا ربهم بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه.

فهم مؤمنون صابرون على أداء ما يحبه الله من طاعته، صابرون عن معصيته، صابرون على أقداره المؤلمة.

وهم صادقون في إيمانهم وأقوالهم، وأفعالهم وأحوالهم.

منفقون مما رزقهم الله بأنواع النفقات على المحاويج من الأقارب وغيرهم.

واللذة والبهجة، والفرح والسرور، وقرة العين به، مقصود كل حي، فلا بد من مراد مطلوب محبوب للنفس، فإذا حصل المطلوب المراد، فاقتران اللذة والنعمة، والفرح والسرور وقرة العين به على قدر قوة محبته وإرادته والرغبة فيه.

وإذا كانت اللذة مطلوبة لنفسها، فهي إنما تذم إذا أعقبت ألمًا أعظم منها، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت