فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 3625

قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) } [النساء: 125] .

وقال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) } [فصلت: 34، 35] .

الإحسان هو فعل الشيء الحسن، سواء كان المأمور به إحسانًا إلى الناس، أو إحسانًا إلى النفس.

وقد رغب الله عباده في هذا وهذا بقوله: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) } [البقرة: 195] .

وكلما كان العبد أكثر إحسانًا إلى نفسه وإلى غيره كان أقرب إلى رحمة الله، وكان ربه قريبًا منه برحمته كما قال سبحانه: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) } [الأعراف: 56] .

وأعظم الإحسان: الإيمان بالله، وتوحيده، وطاعته، والإنابة إليه، وأن تعبد الله كأنك تراه.

قال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما الإحسان؟، قال: «أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاكَ» متفق عليه [1] .

واختص أهل الإحسان برحمة الله، لأنها إحسان من الله، والإحسان إنما يكون لأهل الإحسان من خلقه، لأن الجزاء من جنس العمل، فكما أحسنوا بأعمالهم، أحسن الله إليهم برحمته كما قال سبحانه: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) } [الرحمن: 60] .

ومعناه: هل جزاء من أحسن عبادة ربه إلا أن يحسن إليه ربه.

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (50) واللفظ له، ومسلم برقم (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت