قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) } [النساء: 142] .
وقال الله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) } [التوبة: 101] .
النفاق: هو إظهار الخير وإبطان الشر.
والنفاق قسمان:
الأول: النفاق الأكبر: وهو النفاق الاعتقادي، بأن يظهر صاحبه الإسلام .. ويبطن الكفر .. وجميع ما ذكر في القرآن فالمقصود به النفاق الأكبر، وصاحبه في الدرك الأسفل من النار كما قال سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) } [النساء: 145] .
الثاني: النفاق الأصغر: وهو النفاق في الأعمال ونحوها، وصاحبه لا يخرج من ملة الإسلام لكنه عاص، وله علامات.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإذَا خَاصَمَ فَجَرَ» متفق عليه [1] .
والنفاق لم يكن موجوداً قبل هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة وبعد أن هاجر، فلما كانت غزوة بدر، ونصر الله المؤمنين على الكفار، وأظهرهم
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (34) واللفظ له، ومسلم برقم (58) .