فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 3625

الرسل وأعدائهم.

وهو المحمود على عدله في أعدائه، وعلى فضله وإنعامه على أوليائه.

فكل ذرة من ذرات الكون شاهدة بحمده: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) } [الإسراء: 44] .

والحمد: هوالإخبار بمحاسن المحمود على وجه الحب له.

ومحاسن المحمود تعالى، إما قائمة بذاته وهي أسماؤه الحسنى وصفاته العلا، وإما ظاهرة في مخلوقاته.

فأسماء الله كلها حسنى، ليس فيها اسم سوء.

وصفاته كلها كمال، ليس فيها صفة نقص.

وأفعاله كلها حكمة، ليس فيها فعل خالٍ عن الحكمة والمصلحة: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) } [الروم: 27] .

فالله عزَّ وجلَّ هو المستحق للحمد كله، فيستحيل أن يكون غير محمود كما يستحيل أن يكون غير قادر ولا خالق ولا حي.

فهو المحمود على كل شيء، وإن كان بعض خلقه يُّحمد أيضًا، كما يحمد رسله وأنبياؤه وأولياؤه، فذلك من حمده تبارك وتعالى، وما نالوه من الحمد فإنما نالوه بحمده، فهو المحمود أولًا وآخرًا.

والله سبحانه له الملك، وقد آتى من الملك بعض خلقه، وله الحمد وقد آتى غيره من الحمد ما شاء، وكما أن ملك المخلوق داخل في ملكه، فحمده أيضًا داخل في حمده.

فما من محمود يحمد على شيء مما دق أو جل، إلا والله المحمود عليه بالذات والأولوية.

وله سبحانه الحمد التام كله، فله عموم الحمد وكماله، وهذا من خصائصه سبحانه فهو المحمود على كل حال، وعلى كل شيء، فله أكمل حمد وأعظمه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت