فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 3625

وكيوم حنين حين ولى المؤمنون مدبرين من شدة بأس الكفار، كما قال سبحانه: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) } [التوبة: 26] .

وكيوم الحديبية حين اضطربت قلوب المؤمنين من تحكم الكفار عليهم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) } [الفتح: 4] .

وأما سكينة الوقار فهي نوع من السكينة، وسكينة الوقار كالضياء لتلك السكينة، كما يحصل الضياء عن الشمس.

وسكينة الوقار لها ثلاث درجات:

الأولى: سكينة الخشوع عند القيام للخدمة رعاية وتعظيمًا وحضورًا، فالخشوع في العبادة يكون برعاية حقوقها الظاهرة والباطنة، وتعظيم الخدمة وإجلالها، وذلك تبع لتعظيم المعبود وإجلاله ووقاره.

فعلى قدر تعظيمه في قلب العبد وإجلاله، يكون تعظيمه لخدمته وإجلاله ورعايته لها.

وحضور القلب فيها بمشاهدة المعبود كأنه يراه، ويتقدم من مقام الإيمان إلى مقام الإحسان كما قال سبحانه: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) } [الحديد: 16] .

الثانية: السكينة عند المعاملة:

وتحصل بمحاسبة النفس، وملاطفة الخلق، ومراقبة الحق سبحانه.

فمحاسبة النفس حتى تعرف ما لها وما عليها، وزكاتها وطهارتها موقوف على محاسبتها.

وبمحاسبة النفس، يطلع على عيوبها ونقائصها، فيمكنه السعي في إصلاحها. وملاطفة الخلق بمعاملتهم بما يحب أن يعاملوه به من اللطف، ولا يعاملهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت