فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 3625

عَنْ جَابِرٍ، قال: أقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، قال: كُنَّا إِذَا أتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأخَذَ سَيْفَ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاخْتَرَطَهُ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أتَخَافُنِي؟ قال: «لا» . قال: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قال: «اللهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ» . قال فَتَهَدَّدَهُ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ. متفق عليه [1] .

وهو - صلى الله عليه وسلم - أشفق الناس على أمته، يدلهم على كل ما ينفعهم، ويحذرهم مما يضرهم.

قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [التوبة: 128] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أصَابَ أرْضاً، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأنْبَتَتِ الْكَلأ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أجَادِبُ أمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا، وَأصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أرْسِلْتُ بِهِ» متفق عليه [2] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ، فَأنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيه» متفق عليه [3] .

وإذا علمنا ذلك من سيرته - صلى الله عليه وسلم - فعلينا أن نقتدي به في حسن خلقه، وحسن توكله، وكمال شفقته على الأمة وفي سائر أخلاقه وعباداته ومعاملاته ومعاشراته.

وكان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس أخلاقاً، ما خير بن أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2913) ، ومسلم برقم (843) ، واللفظ له.

(2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3426) ، ومسلم برقم (2284) واللفظ له.

(3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2913) ، ومسلم برقم (843) ، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت