فهرس الكتاب

الصفحة 2711 من 3625

ومن رحمته بعباده أن نغص عليهم الدنيا وكدرها عليهم لئلا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا عن النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إليها بسياط الابتلاء والامتحان.

ومن رحمته بهم أن حذرهم نفسه لئلا يغتروا به فيعاملوه بما لا تحسن معاملته به.

وجميع المسلمين يرجون رحمة الله في جميع أعمالهم.

فالعابد يرجو بعبادته رحمة الله كما قال سبحانه: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) } [الزمر: 9] .

والمجاهد والمهاجر في سبيل الله والداعي إلى الله كلهم يرجون رحمة الله كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) } [البقرة: 218] .

والرحمة صفة الأنبياء والصالحين كما قال سبحانه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [التوبة: 128] .

والله تبارك وتعالى أرحم الراحمين، خلق مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، وجعل منها في الأرض واحدة، فيها يتراحم الخلق كلهم، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأنْزَلَ فِي الأرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلائِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أنْ تُصِيبَهُ» متفق عليه [1] .

والراحمون يرحمهم الرحمن، ومن رحم أهل الأرض رحمه الذي في السماء،

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6000) ، ومسلم برقم (2752) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت