فأوامر الله الانفرادية علينا جميعًا كالإيمان، والصلاة، والصيام، والزكاة لمن له مال، والحج على المستطيع، فإذا ترك الإنسان شيئًا من ذلك، جاءت المصيبة انفرادية على العبد وحده كما قال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) } [الشورى: 30] .
والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، أوامر اجتماعية من الله على هذه الأمة، فإذا تركتها الأمة جاءت المصيبة على الأمة جميعًا كما قال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [المائدة: 78، 79] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» أخرجه أحمد والترمذي [1] .
والله جل جلاله خلق الأسباب، وأنزل الأوامر، وأمر بامتثال الأوامر، وفعل الأسباب، وجعل سعادة الإنسان فقط بالإيمان والتقوى.
والتقوى: هي ألا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك، وهي الأمر المتوجه من الله إليَّ بالفعل أو الترك، أفعله على طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
فمثلًا، إذا أصابني صداع في الرأس، أنظر أمر الله أو أمر رسوله فيه، وأفعل ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسمي ثلاثًا ثم أقول سبع مرات: «أعوذ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أجِدُ وَأحَاذِرُ» أخرجه مسلم [2] .
ثم أفعل الأسباب من دواء مباح، فإن ذهب الصداع فأنت في الفوز والفلاح،
(1) حسن: أخرجه أحمد برقم (23301) .
وأخرجه الترمذي برقم (2169) ، وهذا لفظه، صحيح سنن الترمذي رقم (1762) .
(2) أخرجه مسلم برقم (2202) .