فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 3625

والله قاهر كل قاهر.

فسبحان القهار الذي قهر جميع الخلائق على ما أراد، القاهر فوق عباده: {سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) } [الزمر: 4] .

وفضل سبحانه بعض الأماكن على بعض .. ففضل الآخرة على الدنيا .. وفضل بيته الحرام على سائر الأماكن .. وفضل بيوت الله على سائر بقاع الأرض.

وفضل يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع .. وفضل ليلة القدر على سائر الليالي .. وفضل شهر رمضان على سائر الشهور .. وفضل يوم النحر على سائر أيام العام.

وفضل المؤمنين على الكفار .. والأبرار على الفجار .. وفضل بعض الرسل على بعض .. وفضل الإنسان على غيره من المخلوقات.

فجعل أصح المخلوقات مزاجًا هم بنو آدم، وأصح بني آدم مزاجًا هم المؤمنون، وأصح المؤمنين مزاجًا هم الأنبياء والرسل، وأفضلهم أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.

وأفضل أولي العزم الخليلان إبراهيم ومحمد عليهما السلام.

وأفضل الخليلين محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أحسن الناس خَلقًا وخُلُقًا، وكان خلقه القرآن، يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويمتثل أوامره، ويجتنب نواهيه، ويتأدب بآدابه.

وقد جعل الله سبحانه الدنيا قرية، والإنسان رئيسها، والكل مشغول به، ساعٍ في مصالحه، والكل قد أقيم في خدمته وحوائجه:

فالملائكة الموكلون به يحفظونه، والملائكة الموكلون بالقطر والنبات يسعون في رزقه ويعملون فيه.

والملائكة الموكلون بالوحي كجبريل ينزلون بالوحي من ربهم إليه.

والأفلاك مسخرة منقادة دائرة بما فيه مصالحه.

والشمس والقمر والنجوم مسخرات جاريات بحساب أزمنته وأوقاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت