فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 3625

حتى يحترق كل ما عليها من نبات وحيوان.

فصارت بأمر العزيز الحكيم، تطلع وقتًا بمنزلة السراج يرفع لأهل البيت، ليقضوا حوائجهم، ثم تغيب عنهم مثل ذلك ليقروا ويستريحوا.

وصار ضياء النهار، مع ظلام الليل، وحر هذا، مع برد هذا، مع تضادهما، متعاونين متظاهرين متعاقبين، بهما تمام مصالح العالم كما قال سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) } ... [القصص: 71] .

وقال سبحانه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) } ... [القصص: 72] .

وفي حركة الشمس يظهر الله الليل والنهار، وفي ارتفاعها وانخفاضها يظهر الله بقدرته الأزمنة والفصول الأربعة (الصيف والشتاء، والربيع والخريف) .

ولو كان الزمان كله فصلًا واحدًا لفاتت مصالح الفصول الباقية.

فلو كان صيفًا كله لفاتت منافع الشتاء، ولو كان شتاء كله لفاتت منافع الصيف، وهكذا منافع الربيع والخريف.

ففي الشتاء تغور الحرارة بأمر الله في الأجواف وبطون الأرض والجبال .. فتتولد مواد الثمار وغيرها .. وتبرد الظواهر .. ويتكثف الهواء .. فيحصل السحاب والمطر .. والثلج والبرد .. الذي به حياة الأرض وأهلها .. واشتداد أبدان الحيوان وقوتها.

ثم يليه الربيع، وفي الربيع تظهر المواد المتولدة في الشتاء، فيظهر النبات، ويتنور الشجر بالزهر والثمر، ويتحرك الحيوان للتناسل.

ثم يليه الصيف، وفي الصيف يحتد الهواء ويسخن جدًا، فتنضج الثمار بأمر الله عزَّ وجلَّ، وتنحل فضلات الأبدان والأخلاط التي انعقدت في فصل الشتاء، وتغور البرودة، وتهرب إلى الأجواف، ولهذا تبرد العيون والآبار، ولا تهضم المعدة الطعام التي كانت تهضمه في الشتاء، لأنها كانت تهضمه بالحرارة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت