فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 3625

فسبحان العليم القدير الذي يمسك بزمام مخلوقاته .. فجعل نسل هذه محدودًا بالقدر المطلوب .. وبارك في نسل الضباء والشاء وغيرها من ذوات اللحوم لمصالح ومنافع عباده: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) } [النحل: 5] .

والذبابة الواحدة تبيض في الدورة الواحدة بمشيئة الله مئات الألوف، وفي مقابل هذا لا تعيش إلا أسبوعين تقريبًا. فكيف لو أفلت الزمام فعاشت الذبابة الواحدة أشهرًا أو سنوات؟.

إذًا لكان الذباب يغطي الأجسام والقرى والدور، ويأكل العيون والطعام.

ولكن الحي القيوم العليم بكل شيء أحكم الأمور وفق تقدير محكم، محسوب فيه حساب كل الحاجات والأحوال والظروف.

فسبحان الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا، كما أحسن خلقه وأتقنه.

وسبحان من خزائنه مملوءة بكل شيء، ولكنه حكيم لا ينزل منه إلا بقدر ما يصلح أحوال البلاد والعباد: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) } [الحجر: 21] .

إنها آيات وعجائب في الخلق والتدبير، والتحريك والتسكين، والإحياء والإماتة في عالم البشر، وفي عالم الحيوان، وفي عالم البر، وفي عالم البحر، وفي العالم العلوي، وفي العالم السفلي كما قال سبحانه: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) } [الجاثية: 3، 4] .

إنها آيات ناطقة لكل مؤمن يراها ويتدبرها.

واليقين هو الحالة المهيئة للقلوب كي تحس وتتأثر وتنيب.

اليقين بالله الذي يدع القلوب تثبت وتطمئن، وتتلقى كل ما تراه وتسمعه في الكون في هدوء ويسر، وفي راحة من القلق والحيرة.

والميكروبات مخلوقات عظيمة هائلة الكثرة، فهي أكثر الأحياء عددًا، وأسرعها تكاثرًا، وأشدها فتكًا، لكنها أضعف الأحياء مقاومة، وأقصرها عمرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت