فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 3625

فمنها ما يعيش على النبات والحبوب كالإبل والبقر والغنم والغزال ونحوها.

ومنها ما يعيش على اللحوم كالحيوانات الكاسرة، والسباع الضارية التي تعيش في الفلاة، ولا غذاء لها إلا ما تفترسه من كائنات لا بد من مهاجمتها، والتغلب عليها كالأسود والنمور، والضبع والفهد، والذئاب والثعالب.

فهذه قد زودها الله بأنياب قاطعة، وأسنان حادة، وأضراس صلبة.

ولما كانت في هجومها لا بد أن تستعمل عضلاتها، جعل الله لها عضلات قوية، وسلحها بأظفار ومخالب حادة، لتتمكن من الاستيلاء على فريستها، وجعل سبحانه في معدتها من الأحماض التي تساعدها على هضم اللحوم والعظام.

فسبحان: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) } [طه: 50] .

وأما الحيوانات المجترة المستأنسة، التي تعيش على المراعي، فهي تختلف فيما زودت به من الآلات، وقد خلق الله أجهزتها الهاضمة بما يتناسب مع البيئة.

فأفواهها واسعة نسبيًا، وقد تجردت من الأنياب القوية، والأضراس الصلبة، وبدلًا منها خلق الله لها أسنانًا قاصمة قاطعة، فهي تأكل الحشائش والنباتات بسرعة، وتبلعها دفعة واحدة، حتى يمكنها أن تؤدي للإنسان ما خلقت لأجله من خدمات.

ولما كانت هذه الحيوانات هدفًا للسباع، فهي تأكل غذاءها بسرعة وتختفي، ثم تهضمه في وقت طويل جدًا، فلو لم تكن مجترة، وبمعدتها مخزن خاص، لضاع وقت طويل في الرعي.

فسبحان من خلقها، ووهبها سرعة الأكل، وهداها إلى تخزينه، ومكنها من إعادته بعد أن يصيب شيئًا من الرطوبة، ليبدأ الطحن والمضغ والبلع.

والطيور الجارحة كالبوم والحدأة والصقر، ذات منقار مقوس حاد، على شكل خطاف لتمزيق اللحوم.

بينما الأوز والبط لها مناقير عريضة منبسطة مفلطحة كالمغرفة، توائم البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت