فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 3625

وقد فرق الله الجبال في الأرض، وفضل بعضها على بعض:

فمنها جبل الطور الذي كلم الله عليه موسى - صلى الله عليه وسلم -.

ومنها الجبل الذي تجلى له ربه فساخ وتدكدك من عظمة الله.

ومنها جبل أحد، الذي حبب الله رسوله وأصحابه له.

ومنها الجبلان اللذان جعلهما الله سورًا على بيته، وجعل الصفا في ذيل أحدهما، والمروة على ذيل الآخر.

ومنها جبل عرفات، فلله كم ينزل عليه من الرحمات، والعفو عن الذنوب العظام في يوم عرفة.

ومنها جبل حراء، الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخلو فيه بربه، حتى أكرمه الله بالرسالة في ذلك الغار.

فسبحان الكريم الذي يخلق ما يشاء ويختار، ويختص برحمته وتكريمه من شاء من الجبال والرجال، والأيام والليالي والبقاع.

وهذه الجبال العظيمة الشاهقة، لتعلم أن لها موعدًا تنسف فيه نسفًا، وتصير كالعهن من هوله وعظمته، فهي مشفقة من هول ذلك الموعد منتظرة له، وهو يوم القيامة: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) } [الطور: 9 - 10] .

وقال سبحانه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) } [طه: 105 - 108] .

وهذه الجبال العظيمة مع شدتها وصلابتها، أخبر عنها خالقها أنه لو أنزل عليها كلامه لخشعت وتصدعت من خشية الله كما قال سبحانه: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) } [الحشر: 21] .

فوا عجبًا من مضغة لحم أقسى من هذه الجبال .. تسمع آيات الله ومواعظه تتلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت