فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 3625

والتقاليد بدل السنن والأحكام .. ويغريهم بالخلود في الدنيا .. وينسيهم ذكر الموت والآخرة.

ولكن الله تاب على آدم وهداه، وحذر ذريته من طاعة عدوهم الشيطان الذي غر أباهم، حتى وقع في المعصية.

وآدم لما طلب الخلود في الجنة من جانب الشجرة التي أغراه الشيطان بالأكل منها، عوقب بالخروج منها.

وكذلك يوسف لما طلب الخروج من السجن من جهة صاحب الرؤيا، عوقب باللبث فيه بضع سنين.

وذلك كله بإغواء الشيطان وتزيينه، وحرصه على إفساد يقين العباد، ليعصوا ربهم، ويطيعوه فيهلكون معه.

وحين خلق الله آدم قال الله للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] .

فقالت الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] .

فقال الله لهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) } [البقرة: 30] .

لقد خلق الله آدم، وأكرمه وأسكنه جنته، وابتلاه ليربيه، فسلط عليه عدوه بعد أن حذره منه، ولكنه ضعف وعصى ربه، فأهبطه الله إلى الأرض.

هبط إلى الأرض مؤمنًا بربه، مستغفرًا من ذنبه، مأخوذًا عليه عهد الخلافة أن يتبع ما يأتيه من ربه، ولا يتبع الشيطان والهوى.

ثم مضى به الزمن، وجاءت ذريته، وبث الله من نسله رجالًا كثيرًا ونساء.

وحل بالإنسان ما حل بأبيه آدم من النسيان والضعف .. وتسلط عليه الشيطان .. وأغراه بالمعاصي .. وزينها له كما فعل بأبيه، فغلبه الشيطان كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) } [سبأ: 20] .

لقد هبط آدم إلى الأرض موحدًا مهتديًا تائبًا، ولكن ها نحن نرى أكثر البشرية ضالًا مفتريًا، ظالمًا كذابًا، مشركًا معاندًا لرسل ربه، فلا بد من الإنقاذ مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت