فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 3625

والأعضاء، وجمعهما في موضع واحد، جعله الله لهما قرارًا مكينًا ينشأ فيه الولد؟.

ثم قلب تلك النطفة البيضاء المشرقة، إلى علقة حمراء تضرب إلى السواد، ثم جعلها مضغة لحم مخالفة للعلقة في كونها وشكلها.

ثم جعلها العزيز العليم عظامًا مجردة لا كسوة عليها، مباينة للمضغة في شكلها وقدرها.

ثم انظر كيف قسم الله تبارك وتعالى تلك الأجزاء المتشابهة إلى الأعصاب والعظام، والعروق والأوتار، والأعضاء والأجهزة، واليابس واللين؟.

ثم تأمل كيف ربط سبحانه بعضها ببعض بأقوى رباط وأشده؟. وكيف كساها لحمًا ركبه عليها، وجعله وعاء لها وغشاءً وحافظًا، وجعل العظام حاملة له، فاللحم قائم بها، وهي محفوظة به؟.

ثم انظر إلى صنع الخالق البارئ المصور، كيف صورها فأحسن صورها، وشق لها السمع والبصر، والفم والأنف، وسائر المنافذ؟.

ثم تأمل كيف مد اليدين والرجلين كالأعمدة، وبسطهما، وقسم رؤوسهما بالأصابع، ثم قسمهما بالأنامل، وزود أطرافها بالأظفار؟.

ثم انظر كيف خلق سبحانه من تلك النطفة الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة، والكبد والطحال، والرئة والرحم، والأمعاء والمثانة والمرارة؟.

كل منها له قدر يخصه .. وعمل يخصه .. ومنفعة تخصه .. وشكل يخصه.

فسبحان الخلاق العليم: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) } [الأعلى: 2، 3] .

ثم انظر إلى حكمة العليم الحكيم في تركيب العظام قوامًا للبدن، وعمادًا له، وكيف قدرها ربها بتقادير مختلفة، وأشكال مختلفة:

فمنها الصغير والكبير .. والطويل والقصير .. والمنحني والمستدير .. والمصمت والمجوف .. وركب بعضها على بعض، وربط بعضها ببعض؟.

وتأمل كيف اختلفت أشكالها باختلاف منافعها، كالأضراس فإنها لما جعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت