فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 3625

تدرك به معرفة الله، ومعرفة أسمائه وصفاته، وعظمه وقدرته، وآلائه وإحسانه، وهذه أعلى فوائد العقل.

وأدناها ما تدرك به الأطعمة ومنافعها، وما ينفعك وما يضرك.

ثم انظر إلى حكمة الله في خلق القدرة والإرادة في الإنسان، فلو خلق لك البصر حتى ترى به الطعام، ولم يخلق لك في الطبع شوق إليه، وشهوة تستحثك على القصد إليه، لكان البصر معطلًا.

فكم من مريض يرى الطعام، وهو أنفع الأشياء له ولا يقدر على تناوله، لسقوط شهوته، فخلق لك الرحيم شهوة الطعام وسلطها عليك.

ثم هذه الشهوة لو لم تسكن عند أخذ مقدار الحاجة من الطعام، لأسرفت وأهلكت نفسك، فخلق العليم الكراهة عند الشبع، لتترك الأكل بها.

وكذلك خلق لك شهوة الجماع لحكمة بقاء النسل.

وقد خلق الله عزَّ وجلَّ كل حيوان ورزقه، والرزق والأجل قرينان، فما دام الأجل باقيًا، كان الرزق آتيًا.

وإذا سد الله على العبد بحكمته طريقًا من طرق الرزق، فتح له برحمته طريقًا أنفع له منه.

فانظر إلى الجنين في بطن أمه، يأتيه غذاؤه وهو الدم من طريق واحدة وهو حبل السرة.

فلما خرج من بطن الأم، وانقطعت تلك الطريق، فتح له الله طريقين اثنين وهما الثديان، وأجرى له فيهما رزقًا أطيب وألذ من الأول، لبنًا خالصًا سائغًا يناسب حاله.

فلما تمت مدة الرضاع، وانقطعت الطريقان بالفطام، فتح له المولى الكريم طرقًا أربعة أكمل منها تناسب حاله، وهما طعامان وشرابان.

فالطعامان النبات والحيوان، والشرابان المياه، وما يتصل بها من الألبان والعسل، ونحوهما من المنافع والملاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت