فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 3625

وذلك كله يملأ القلب بالإيمان، ويوحي إليه بوجود الله، وبجلال الله، وتدبير الله، وبحكمة الله، وبعلم الله، وبرحمة الله.

فإذا كان الإنسان مهتديًا بنور الله، إلى جوار هذه المعارف العلمية عن هذا الكون، زادته هذه المعارف من الزاد الذي يحصل من التأمل في هذا الكون والأنس به، والاشتراك معه في تسبيحه بحمد الله، ولا يفقه تسبيح كل شيء بحمد الله إلا الموصول قلبه بالله.

وأما إن كانت هذه المعارف العلمية غير موصولة بالله، وغير مصحوبة ببشاشة الإيمان ونوره، فإنها تقود الأشقياء إلى مزيد من الشقوة، والبعد عن الله، والحرمان من بشاشة الإيمان، وفقد الأنس بالله: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) } [يونس: 101] .

وماذا تجدي الآيات والنذر إذا استغلقت القلوب، وتجمدت العقول، وتعطلت أجهزة الاستقبال والتلقي في الفطرة، واحتجب الإنسان بجملته عن هذا الوجود، فلم يسمع ولم يرَ ولم يتدبر؟.

إن كتاب الله تبارك وتعالى مملوء بالتعريف بعظمة الرب سبحانه.

فقد جعل الله هذا الكون العظيم معرضًا جميلًا واسعًا .. تتجلى فيه عظمة الخالق .. وعظمه أسمائه وصفاته .. وعظمه أفعاله .. وعظمة مخلوقاته .. في معرض كوني كبير .. مفتوح طول الحياة لعموم البشرية .. يتجولون فيه فيزيد إيمانهم .. وتقوى عباداتهم.

فلا يحرم من نظر إلى ذلك وتأمله من الإيمان إلا محروم: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) } [الأنبياء: 30] .

إن الفطرة البشرية بها حاجة ذاتية إلى التدين، وإلى الاعتقاد بإله، وحين تصح وتستقيم، تجد في أعماقها اتجاهًا إلى إله واحد، وإحساسًا قويًا بوجود هذا الإله الواحد، وذلك مركوز في الفطر، يوقظه ويحييه ويزيده، النظر في الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت