قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» أخرجه مسلم [1] .
والله عزَّ وجلَّ يحب المحسنين في عبادة الله، المحسنين إلى عباد الله، المحسنين إلى أنفسهم، المحسنين في جميع أعمالهم، ولمحبته لذلك أمر به فقال: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) } [البقرة: 195] .
والله عزَّ وجلَّ يعطي على العمل الحسن الأجر الحسن، والدار الحسنى كما قال سبحانه: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) } [يونس: 26] .
وأحسن الناس وأسعدهم وأفضلهم هو المؤمن الذي استسلم لربه، وأحسن عبادته باتباع شريعته التي أرسل بها رسله وأنزل بها كتبه، وجعلها طريقًا لخواص خلقه وأتباعهم: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) } [النساء: 125] .
ومعية الله بالنصرة والتأييد والتمكين مع أهل الإيمان والصبر، وأهل التقوى والإحسان كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) } [النحل: 128] .
وقد وعد الله كل من أحسن في عبادة الله، وأحسن إلى عباد الله بالثواب الجزيل كما قال سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) } [المرسلات: 41 - 44] .
ومراتب الدين ثلاث:
الإسلام .. والإيمان .. والإحسان.
وكل مرتبة لها أركان، والإحسان أعلاها.
(1) أخرجه مسلم برقم (2999) .