الثالثة: إحسان إلى عباد الله تعالى، وذلك بإيصال جميع أنواع الخير لهم.
وقد وعد الله المحسنين بالثواب الجزيل كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) } [التوبة: 120] .
ومن أعظم الإحسان إلى الخلق تعليمهم ما ينفعهم في دينهم، وما يكون سببًا لنجاتهم في الدنيا والآخرة، من العلم بالله وأسمائه وصفاته، ودينه وشرعه، وتحذيرهم مسالك الشر والهلكات.
وهي وظيفة الأنبياء والرسل وأتباع الرسل، وبهذا كانوا أعظم الناس إحسانًا إلى الخلق، لما يحملونه من الخير للبشرية، ولهم عليهم من المنّة والفضل ما لا يؤدي شكره أحد كما قال سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) } [آل عمران: 164] .
والله سبحانه غني كريم يحسن إلى عبده مع غناه عنه، يريد به الخير، ويكشف عنه الضر، لا لجلب منفعة إليه من العبد، ولا لدفع مضرة، بل رحمة منه وإحسانًا.
فهو لم يخلق خلقه ليتكثر بهم من قلة، ولا ليعتز بهم من ذلة، بل هو القوي العزيز، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة.
لا يوالي سبحانه من يواليه من الذل كما يوالي المخلوق المخلوق، وإنما يوالي أولياءه إحسانًا ورحمةً ومحبةً لهم.
وأما العباد فهم لفقرهم وحاجتهم يحسن بعضهم إلى بعض لحاجته إلى ذلك، وانتفاعه عاجلًا أو آجلًا.
ولولا تصور ذلك النفع لما أحسن إليه فهو في الحقيقة إنما أراد الإحسان إلى نفسه، وجعل إحسانه إلى غيره وسيلة إلى وصول نفع ذلك الإحسان إليه.
فإنه إنما يحسن إليه لتوقع جزائه في العاجل، أو معاوضة إحسانه، أو لتوقع حمده وشكره.