فنحن في حاجة إلى أنْ نصفّي نفوسنا تجاه الجميع من الأحقاد ومن الحسد ومن الغِل ومن البغضاء، وأكثر المشاكل التي بين المسلمين اليوم تنجم عن هذه الأمراض الفتاكة بالمجتمعات والجماعات.
كذلك نأتي لتأمُّلات في كيفيّة دخوله - صلى الله عليه وسلم - مكة، إنَّ في كُلّ خطوة كان يُعلّمنا دروسًا، فيما رواه البخاريّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُرجِّع سورة الفتح اللَّحظات التي يدخل فيها مكة، كان يُرجِّع ويترنّم بسورة الفتح، عادة الأبطال والقادة في لحظات النَّصر كثيرًا ما ينسون الله تعالى، ويعتقدون أنَّهم هم سبب هذا النَّصر وأنَّهم سبب هذه النَّجاح، ولكن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - يعلّمنا هنا أنْ نردّ كُلّ نصر وكُلّ فوز وكُلّ فلاح إلى الله تعالى، لم يقل: فكّرنا، ولم يقل: قوينا أنفسنا، ولم يقل: حرَّرنا، ولكن قال: [الفتح: 1] يُردِّد هذه الآيات ردًا للأمر إلى الله تعالى، واعترافًا بحوله وقوّته وقدرته: [الأنفال: 17] .
كذلك إنْ كان القادة في هذه اللَّحظات يرفعون رؤوسهم، ويرفعون أصواتهم، ويأخذهم العُجب، ويأخذهم الغرور، ويحسون أنَّهم هم هم، الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه اللَّحظات وهو يدخل مكة وجميع الأنظار ترقبه، كان منحنيًا على دابته، حتَّى كاد عقنونه (مقدمة الأنف) أنْ يلامس أوسط راحلته تواضعًا لله تعالى.