واستقبلتنا السُّيوف المسلمة ... يُقطعّن كُلّ ساعدٍ وجمجمة
ضربًا فلا تسمع إلاَّ غمغمة ... لهم نهيت خلفنا وهمهمة
لم تنطقي باللَّوم أدنى كلمة [1]
أي اعذريني في هذا الأمر، فكان الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على أنْ تحقن الدِّماء، ولَمَّا أخبر بمن قتل وكانوا حوالي عشرين أو يزيدون قليلًا استنكر ذلك، ولَمَّا علم أنَّهم بدءوا بالمقاتلة وبالمواجهة، قال: (قدَّر الله وما شاء فعل) .
انظروا إلى سماحة الإسلام في اللَّحظة التي يكونون فيها متمكنين لم يكن التَّفكير في الانتقام وفي إراقة الدِّماء، ولكن كان التَّفكير في أنْ يكونوا سالمين، وأنْ يأتوا إلى الله تعالى مسلمين، لذلك الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - كان حريصًا على هذا الأمر، قال: (قدَّر الله وما شاء فعل) .
من الدُّروس التي نأخذها أنَّ الباطل لا محالة إلى زوال، انظروا إلى قريش أين كانت، وانظروا إلى الأصنام أين كانت تُعبد، وكيف كان يُتقرّب إليها، هاهي ذي دولة قريش تزول، وهاهي الأصنام يسقطها الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - واحدًا واحدًا، ويقول: (قُل جاء الحقُّ وزُهِقَ الباطل، إنَّ الباطلَ كان زهوقًا) [2] .
وهذا المصير هو مصير كُلّ الأقوام المستكبرة الكافرة، في السَّابق أو في الحاضر أو في المستقبل في الماضي، اقراُوا قول الله تعالى: [الفجر: 6-14] .
(1) أبيات حماس بن قيس هذه أوردها المباركفوري في الرَّحيق المختوم، ص347، وابن قيم في: زاد المعاد، 3/405.
(2) دلائل النَّبوة: للأصفهانيّ، تحقيق مُحَمَّد مُحَمَّد الحداد، طبعة دار طيبة، الرِّياض، السُّعوديّة، ط/1، 1409هـ. وانظر:الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأبي الرَّبيع سليمان بن موسى، 2/226.