الصفحة 15 من 17

وإن شاء الله تعالى فإنَّ قوى البغي والعدوان التي تتمثَّل اليوم لسان حال فرعون: [النَّازعات: 24] ، [غافر: 29] ، فإنَّ مصيرها هو نفس المصير عاجلًا أم آجلًا: [آل عمران: 196-197] . زالت دولة قريش، وزالت قدسيّة الأصنام، ووقف الحقّ شامخًا مرفوع الرَّأس والجبين، وها هو ذا الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - يحشد له أهل قريش كلهم ويخطب فيهم: (لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، كُلّ مفخرة أو دم أو مال في الجاهليّة فهو تحت قدميّ هاتين إلاَّ ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج) [1] .

كُلّ ما هو من مظاهر الدُّنيا مِمَّا يتباهى به ويتفاخر، أعلن لهم في ذلك اليوم أنَّه: (تحت قدميَّ هاتين) ، وأنَّه لا مجال إلاَّ لذكر الله تعالى، وإلاَّ للارتباط بالله تعالى، وإلاَّ لسِّقاية الحجّاج، وإلاَّ للأعمال الصَّالحة.

ومن هذا القبيل: (يا معشر قريش إنَّ الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهليّة وتعصُّبها بالآباء، النَّاس من آدم، وآدم من تراب، وتلا قوله تعالى: [الحجرات: 13] ، ثُمَّ واصل خطبته:(يا أهل مكة ما تظنون إنّي فاعلٌ بكم؟) قال الذين هم في عمره: أخٌ كريم، وقال الذين هم في عمر آبائه: ابن أخٍ كريم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (اذهبوا فأنتم الطُّلقاء) .

فلمَّا رأوا هذا الكرم وهذه السَّماحة وهذا الجلال المُحَمَّديّ، انطلقوا يشهدون ألا إله إلاَّ الله وأنَّ مُحَمَّدًا رسول الله، وأدّوا البيعة إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الرِّجال ومن النِّساء.

(1) دلائل النُّبوة: للأصفهانيّ، 5/85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت