ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وجعلوا لي في كلاب [1] رصدا
وزعموا أنْ لست أدعو أحدا ... وهم أذلّ وأقلّ عددا
هم بيتوها بالوتير هُجّدا ... وقتّلونا رُكّعًا وسُجّدًا
أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ وحوله الصَّحابة رضوان الله عليهم ـ واستنجد بهذه الأبيات، فأجابه الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - قائلًا: (نصرت يا عمرو بن سالم) [2] .
وهنا يعلّمنا الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - الوفاء بالعهد، خاصّة بالوفاء للضَّعيف، الذي هو في حاجة إلى العون وإلى النُّصرة، وعلى طريقه كان الصَّحابة، سيّدنا أبو بكر الصِّدِّيق في أوّل خطبة بعد الخلافة أرسل للنَّاس: إنَّ الضَّعيف عندي قوي حتَّى آخذ له الحقّ، وأنَّ القوي عندي ضعيف حتَّى آخذ منه الحقّ آخذًا [3] .
هذا الدَّرس من سيّد الخلق النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (نصرت يا عمرو بن سالم) ، ثُمَّ التفت الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الصَّحابة فقال: (كأنّي بأبي سفيان قد جاءكم يشدُّ العقد ويزيدُ في المدة) [4] .
(1) كلاب: المكان الذي كان فيه أُمية، وفيه الوكيع من بنو بكر.
(2) انظر: الرَّحيق المختوم: للمباركفوريّ، نشر دار الوفاء، 1424هـ، 2003م، ص241. وسنن البيهقيّ الكبرى، مطبعة دار البناء، مكة المكرمة، 1414هـ، تحقيق مُحَمَّد عبد القادر عطا.
(3) سنن البيهقيّ الكبرى، 6/353.
(4) البيهقيّ: دلائل النُّبوة، 5/8، وابن القيم: زاد المعاد، 3/ 396.