وكذلك بنو قريظة حينما أعلنت طائفة لم تسند الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ، هذه الطَّائفة لم يقتلها وحدها، وإنَّما قتل جميع مقاتلي بني قريظة: [الأنفال: 25] .
هذه الأحكام نأخذها من ممارسات الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - في فتح مكة، كذلك مِمَّا يُعلِّمنا له الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ونزل به القرآن، عدم جواز موالاة الكافرين، حاطب بن أبي بلتعة صحابيّ جليل، شَهِدَ بدرًا، والرَّسول - صلى الله عليه وسلم - يُعِدُّ في خفاء ليأخذ الله تعالى عنه قريش، ولكنَّ حاطب تأخذه عاطفة تجاه أسرته، بين أهل مكة، فيريد أنْ تكون له يد عليهم، فيُقرِّر أنْ يبعث رسالة خفيّة إلى أهل قريش يخبرهم أنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - يُعِدُّ في طريقه إليهم، وبالفعل كتب الرِّسالة، واستأجر ظعينة (امرأة) لا يُشك في أمرها وعهد إليها بالرِّسالة، وأوضح لها إلى مَنْ تُسلّم هذه الرِّسالة.
والرَّسول - صلى الله عليه وسلم - يحيطه ربه بما يحيطه، قال لسيّدنا عليّ ولصحابيين جليلين معه، قال لهم الثَّلاثة: (اذهبوا في طريقكم إلى مكة في روضة كذا ستجدون ظعينة، أي امرأة مسافرة، عندها خطاب ايتوني بهذا الخطاب) . أتى هؤلاء الثَّلاثة في يقين؛ لأنَّهم يعلمون أنَّه: [النَّجم: 3-4] ، ووصلوا إلى الرَّوضة ووجدوا الظَّعينة، وقالوا لها في ثقة وثبات: أخرجي الخطاب، قالت: ليس معي خطاب. قالوا: لتخرجنّ الخطاب أو لنُلقيَّ الثَّياب، فلمَّا رأت فيهم الجدية، طلبت منهم أنْ يعرضوا، فأخرجته من بين ضفيرة شعرها وسلمته لهم.
حينما قُدِّم الخطاب إلى الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - فتحه ووجده من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل قريش، دعا حاطب وسأله عن خبره: (أكفرٌ بعد إيمان أم ماذا؟) فأقسم حاطب أنَّه لم يكفر ولم يُبدِّل، ولكنه خاف على أهله بين أهل قريش، فأراد أنْ تكون له يد عليهم حتَّى يحسنوا إلى أهله، وصدَّقه الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.