ولم يرض ذلك سيّدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (يا عمر لعلَّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم) [1] .
ولكن كانت الآية الحاسمة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ } [الممتحنة: 1] .
وها هو يبيّن لنا فضل السَّبق في أعمال الخير، فأهل بدر كانوا أهل سبق في الإيمان، وأهل سبق في التَّصديق، وأهل سبق في الإخلاص، وأهل سبق في الجهاد وفي الصَّبر والثَّبات، لذلك نالوا هذه المكانة: (لعلَّ الله اطّلع على أهل بدر فقال افعلوا ما شئتم) .
قال بعض الغلاة من هذا التَّعليق: إذا ثبت للمسلمين وهم في حالة حرب أنَّ بعضهم يتعامل مع العدو لهم أنْ يقطعوا رأسه، لماذا؟ قالوا: لأنَّ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - هنا احتج على عمر بأنَّ هذا من أهل بدر، وأنَّه لعلَّ الله اطّلع على أهل بدر، فقال: افعلوا ما شئتم ، هذا استنباط واستنتاج استنتجه بعض العلماء، وعلَّه يتعامل على أساسه أخوة لنا في العراق اليوم.
(1) الرُّوض الأنف، 4/51.