السَّبق في كُلّ شيء له خصوصيته، السَّبق في المساجد، والسَّبق في مجالس العلم، والسَّبق بالإنفاق، والسَّبق بالجهاد، وفي كُلّ شيء، وعلى هذا اقرأوا تفسير قوله تعالى: [الواقعة: 10-12] [1] ، والله تعالى نبَّه إلى لفظ المسارعة:
[آل عمران: 133] .
إذن دائمًا نحمل أنفسنا على أنْ نكون من أهل المسابقة والمسارعة في مختلف أعمال الخير.
ننطلق ونذهب إلى حلقة أخرى من حلقات فتح مكة، وسيّد الموقف هنا هو أبو سفيان بن حرب، الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - بعد أنْ عزم على المسير وجهّز جيشه واستنفر المسلمين من حوله وبلغوا العشرة آلاف، وانطلقوا نحو مكة. وأبو سفيان كانت تحدثه نفسه من أنَّ اعتداءهم على بني خزاعة لن يفوته الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أصبح المسلمون في قوّة وفي عزة وفي منعة. لذلك تحرك في مجموعة من قومه ليلًا في طريقه نحو المدينة ليعرف الخبر، وإذا به بنيران عظيمة، وبدأ يتساءل نيران من هذه؟ ومَنْ يقصدون في هذه الأثناء؟ العباس بن عبد المطلب أتى يُريد أحدًا يوصيه إلى أهل قريش أنْ يأتوا إلى الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - مستسلمين، فإنَّهم لا قِبَل لهم به، أبو سفيان يتحدَّث والعباس يسمع، فقال أبو سفيان: قال أبو الفضل أتاه وقال له: اركب، والله قد أتاكم مُحَمَّد بما لا قِبَل لكم به، فلننطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أنْ يقتلنا قاتل، لما علم أنَّ هذه من وراء المسلمين، وأنَّهم أتوا يقصدون مكة، اقتنع العباس وركب معهم وأردفه العباس على فرسه والوقت ليل [2] .
(1) انظر: التَّفسير الكبير: لفخر الدِّين الرَّازيّ، طبعة دار الكتب العلميّة، بيروت، ط/1، 1421هـ، 4/121.
(2) الخصائص الكبرى: لجلال الدِّين السُّيوطيّ، طبعة دار الكتب العلميّة، بيروت، 1405هـ، ص 436.