الصفحة 9 من 17

أتى العباس ينطلق في وسط المسلمين، ونظر إليه سيّدنا عمر من بعيد، فانطلق نحو أبو سفيان قائلًا: لا نجوت إنْ نجا، ولم يصلهم إلاَّ وقد وصل العباس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: قد أجرتهم يا رسول الله، قبل الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - هذه الإجارة، وعمر يتحسَّر لأنَّه لم يلحقهم، وقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - للعباس: (اسأل به وائتني به صباحًا) [1] .

في صبيحة اليوم التَّالي أتى العباس ومعه أبو سفيان، فقال الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -: (ويحك يا أبا سفيان، أما آن لك أنْ تشهد ألا إله إلاَّ الله) ؟

وخرج منه المسلمون خفية متسللين ومسترشدين، وهاهو ذا يراهم ولا يرمي آخر لهم، فقالوا: ويحك يا أبا سفيان، أما آن لك أنْ تشهد ألا إله إلاَّ الله وأنَّ مُحَمَّدًا رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أفضلك وأكرمك وأوصلك، لقد ظننتُ أنْ لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئًا بعده. ثُمَّ سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سؤالًا آخر: (ويحك يا أبا سفيان أما آن لك أنْ تشهد أنَّي رسول الله) فقال: ما أفضلك وأكرمك وأوصلك، أما هذه ففي نفسي منها شيء. قال العباس: ويحك يا أبا سفيان، أسلم تسلم، قال: أشهد ألا إله إلاَّ الله، وأشهد أنَّ مُحَمَّدًا رسول الله [2] .

(1) البيهقيّ: دلائل النَّبوة، 5/33.

(2) السِّيرة النَّبويّة: لابن هشام، تحقيق طه عبد الرَّؤوف سعد، طبعة دار الجيل، بيروت، ط/1، 14011هـ، 5/60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت