وله مقامات وخطب، وله"الأحاديث الموضوعة"و"العلل المتناهية في الأحاديث الواهية"وغير ذلك.
ولد سنة عشر وخمسمائة، ومات أبوه وعمره ثلاث سنين، وكان أهله تجارا في النحاس، فلما ترعرع جاءت به عمته إلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ، فلزم الشيخ، وسمع عليه الحديث، وتفقه بابن الزاغوني، وحفظ الوعظ، ووعظ وهو دون العشرين، وأخذ اللغة عن أبي منصور الجواليقي، وكان صينا دينا، مجموعا على نفسه لا يخالط أحدا، ولا يأكل مما فيه شبهة، ولا يخرج من بيته إلا للجمعة، وقد حضر مجلس وعظه الخلفاء والوزراء والملوك والأمراء والعلماء والفقراء، ومن سائر صنوف بني آدم، وأقل ما كان يجتمع في مجلسه عشرة آلاف، وربما اجتمع فيه مائة ألف أو يزيدون، وربما تكلم من خاطره على البديهة نظما ونثرا؛ رحمه الله.
وبالجملة كان أستاذا فردا في الوعظ، له مشاركات حسنة في بقية العلوم،
إلى أن قال ومن شعره أيضا، ويروى لغيره:
إذا قنعت بميسور من القوت **أصبحت في الناس حرا غير ممقوت
يا قوت نفسي إذا ما در خلفك لي ** فلست آسى على در وياقوت
وله من النظم والنثر شيء كثير لا ينضبط، وله كتاب مفرد سماه:"نظم الجمان في كان وكان".
ومن لطائف كلامه قوله في الحديث: أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين إنما طالت أعمار من قبلنا لطول البادية، فلما شارف الركب بلد الإقامة، قيل لهم: حثوا المطي. وقال له رجل: أيما أفضل؟ أجلس أسبح أو أستغفر؟ فقال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور.
وسئل عمن أوصى وهو في السياق، فقال: هذا طين سطوحه في كانون.