الصفحة 20 من 31

والتفت يوما إلى ناحية الخليفة المستضيء وهو في الوعظ فقال: يا أمير المؤمنين ; إن تكلمت خفت منك، وإن سكت خفت عليك، وإن قول القائل: اتق الله، خير لكم من قوله: إنكم أهل بيت مغفور لكم. وكان عمر بن الخطاب يقول: إذا بلغني عن عامل أنه ظالم فلم أغيره، فأنا الظالم. يا أمير المؤمنين ; وكان يوسف لا يشبع في زمن القحط حتى لا ينسى الجيعان، وكان عمر يضرب بطنه عام الرمادة ويقول: قرقر أو لا تقرقر، والله لا سمنا ولا سمينا حتى يخصب الناس. قال: فتصدق المستضيء بمال جزيل، وأطلق المحابيس، وكسى خلقا من الفقراء.

ولد ابن الجوزي في حدود سنة عشر وخمسمائة، كما تقدم، وكانت وفاته في ليلة الجمعة بين العشاءين الثاني عشر من رمضان من هذه السنة، وله سبع وثمانون سنة، وحملت جنازته على رءوس الناس، فدفن بباب حرب عند أبيه بالقرب من الإمام أحمد، وكان يوما مشهودا، حتى قيل: إنه أفطر جماعة من الناس بسبب شدة الحر وكثرة الزحام؛ رحمه الله، وقد أوصى أن تكتب على قبره هذه الأبيات:

يا كثير العفو عمن ** كثر الذنب لديه

جاءك المذنب يرجو الصـ**ـــفح عن جرم يديه

أنا ضيف وجزاء الضـ**يف إحسان إليه

ويقول الإمام موفق الدين عبد اللطيف البغدادي: كان ابن الجوزي لطيف الصوت حلو الشمائل رخيم النغمة موزون الحركات لذيذ المفاكهة يحضر مجلسه مائة ألف أويزيدون لايضيع من زمانه شيئا ويقول هو عن نفسه رحمه الله في كتابه القصاص: مازلت أعظ الناس وأحرضهم على التوبة والتقوى فقد تاب على يدي إلى أن جمعت هذا الكتاب أكثر من مائة ألف رجل.

وكان رحمه الله يختم القرءان في سبعة أيام ولايخرج من بيته إلا إلى الجامع أو المجلس وما مازح أحدا قط ولا لعب مع صبي ولا أكل من جهة لا يتيقن حلها وما زال على ذلك الأسلوب حتى توفاه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت