الصفحة 23 من 31

ترجمة الإمام ابن الجوزي، نقلًا عن: كتاب(المنتقى النفيس من تلبيس إبليس)

ترجمة ابن الجَوْزِيِّ (*)

رحمه اللَّه

[ت 597هـ]

ـ هو جمالُ الدينِ، أَبو الفرجِ، عبدُ الرحمنِ بنُ عليِّ بنِ محمد بن عليٍّ، القرشِيُّ، البَغْدادِيُّ، المعروفُ بـ (ابنِ الجوزيِّ) .

ـ وُلِدَ في (دَرْبِ حبيب) مِن أَعمالِ بغدادَ، سنة (510 هـ) .

ـ نشأَ نشأَةً علميةً طيبةً، إِذ توفيَ أَبوهُ ولهُ مِن العلمِ ثلاث سنواتٍ، فتربَّى في أَحضانِ عمَّةٍ لهُ، فأَعْطَتْهُ مِن حِرْصها وعنايَتِها ما جَعَلَهُ مقدَّمًا على أَقرانِه، إذ هي التي أَخَذَتْهُ إلى مسجِدِ الإِمامِ أَبي الفضْلِ محمدِ بنِ ناصرٍ المتوفَّى سنة (550 هـ) ، فرعاهُ رعايةً حسنةً، وأَسمَعَهُ الحديث (1) .

ولقد كانتْ نشْأَتُهُ نَشْأَةَ تَرَفٍ ماليٍّ؛ كما قالَ عن نفسهِ.

ـ ولقد عانى - بعْدَ ذلكَ - في تحصيلِه للعلمِ (2) الشيءَ الكثيرَ، حتى إِنَّهُ قالَ عن نفسِهِ:

"كنتُ في زَمَنِ الصِّبا آخُذُ معي أَرغفةً يابسةً، فأَخرُجُ في طلبِ الحديثِ، وأَقعُدُ على نهرِ عيسى، فلا أَقدرُ على أَكلِها إلا عندَ الماءِ، فكُلَّما أَكلْتُ لُقمةً؛ شربتُ عليها شَربةً، وعينُ همَّتي لا ترى إلا لذَّةَ تحصيلِ العلمِ" (3) .

ـ وكانَ لهُ شيوخٌ كثيرونَ، حتى إِنَّهُ لمَّا أَلَّفَ"مشيخَتَهُ" (4) ؛ ذَكَرَ فيها ما يقرُبُ مِن التسعينَ شيخًا.

قالَ ابنُ الجوزيِّ:

"حَمَلَني شيخُنا ابنُ ناصرٍ إِلى الأشياخِ في الصِّغَرِ، وأَسمَعَني العواليَ، وأَثْبَتَ سماعاتي كُلَّها بخطِّهِ، وأَخَذَ لي إِجازاتٍ منهُم، فلمَّا فهمتُ الطَّلَب، كُنتُ أُلازِمُ مِن الشيوخِ أَعْلَمَهُم، وأُوثِرُ مِن أَربابِ النقلِ أَفْهَمَهُم" (5) .

ـ وقد كانَ لحُسْنِ توجُّهِ ابنِ الجوزيِّ في طَلَبِ العلمِ وانتقائهِ لفحولِ عُلماءِ عصرهِ الأثرُ الطيِّبُ في توجُّهِ الطَّلَبةِ إِليهِ، يَنْهَلونَ منهُ، وياخُذونَ عنهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت