وقد أثنى عليه العلماء فذكره أبو عبد الله بن الدبيثي في ذيله على تاريخ السمعاني فقال: شيخنا الإمام جمال الدين بن الجوزي صاحب التصانيف في فنون العلم من التفاسير والفقه والحديث والتواريخ وغير ذلك.
وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه والوقوف على صحيحه من سقيمه وله فيه المصنفات من المسانيد والأبواب والرجال ومعرفة الأحاديث الواهية والموضوعة والإنقطاع والإتصال ... إلخ
ويقول هو عن نفسه في كتابه صيد الخاطر: إني رجل حبب إلي العلم من زمن الطفولة فتشاغلت به ثم لم يحبب إلي فن واحد بل فنونه كلها، ثم لاتقتصر همتي في فن على بعضه بل أروم استقصاءه والزمان لايتسع والعمر ضيق والشوق يقوى والعجز يظهر، فيبقى بعض الحسرات .. إلى ءاخر ماقال.
ويقال إنه جمعت براية أقلامه التي كتب بها الحديث فحضل منها شيء كثير أوصى أن يسخن بها ماء غسله بعد موته ففعل ذلك فكفت وبقي منها.
وقال الإمام جمال الدين بن أبي المحاسن الحنفي 818 - 874 هـ في النجوم الزاهرة:: في ترجمته مانصه:
[الشيخ الإمام الحافظ الواعظ المفسّر العلّامة جمال الدين أبو الفرج القرشى التّيمى البكرىّ البغدادىّ الحنبلىّ المعروف بابن الجوزىّ؛ صاحب التصانيف المشهورة في أنواع العلوم: كالتفسير والحديث والفقه والوعظ والزّهد والتاريخ والطبّ وغير ذلك. مولده ببغداد سنة عشر وخمسمائة تقريبا بدرب حبيب. وتوفى أبوه وله ثلاث سنين.
قلت: - [القائل هوالإمام جمال الدين بن أبي المحاسن الحنفي] -:وفضل الشيخ جمال الدين وحفظه وغزير علمه أشهر من أن يذكر هنا، والمقصود أنّ وفاته كانت في ليلة الجمعة بين العشاءين في داره «بقطفتا»
ودفن من الغد، وكانت جنازته مشهودة، وكثر أسف الناس عليه، ولم يخلّف بعده مثله.