أبا الفتح شكرًا لاختصاص صنيعة ... فحسبك في الدنيا جلالًا وفي الأخرى
وقال أيضًا يمدحه: [من الكامل]
مالي وللتشبيب بالأوطان ... لي شاغل بجمالك الفتان
الرَّيق والثغر العذيب وبارق ... وقباك مزرور على نعمان
وسنان حورىُّ الصفات كأنه ... مل الجنان ففر من رضوان
طاقت على عطفيه ليلة شعره ... فترنحا كالعاشق الولهان
فاخضر فوق الورد كأس عذاره ... فعجبت للجنَّات في النيران
جنت بمنظره البديع عيوننا ... فتسلسلت نمدامح الأحفان
غزلي به ومديح موسى روضة ... جمعت فنون الحسن والإحسان
ملك به أخضر الزمان كأنما ... أيام دولته ربيع ثاني
أثرى ثراه بعد محل محله ... بدوام سح سحابه الهتان
فلكل غادية رحيق سلسل ... ولكلَّ غصن هزة النشوان
والنهر خد بالشعاع مورَّد ... قد دب فيه عذار ظل البان
والماء في سوق الغصون خلاخل من فضة والزَّهر كالتيجان
/160 ب/ وكأن طائرها خطيب مصقع ... قد قام فوق منابر الأغصان
يشدو وأنشد فالمدائح بيننا ... تهدى إلى موسى بكل لسان
إشرب ثلاثًا يا نديم وسقني ... واطرب لعجمة نغمة وبيان
كأسًا إذا صافحتهأ أثرت يدي ... من فضَّة ملئت من العقيان
حمراء رصعها الحباب بجوهر ... كالزهر في مرج من المرجان
والله لو عقل المجوس لكأسها ... جعلوه بيت عبادة النيران
سكر المدام وشكر موسى مذهبي ... فلقد محوت بطاعتي عصياني
شغلي مدائحه وغيري لم يزل ... كالبوم يندب دارس الجدران
للبيد والكوم الرَّوامس معشر ... عدل السقاة بشانهم عن شاني
سيما إذا التهب الهجير وحوَّمت ... فوق السَّراب حشاشة الظمان