عبد الباقي بن نصر بن هبة الله بن يحيى بن رضا، ابن العمرانيّ الأزديّ.
أصل آبائه من قرية تدعى العمرانيّة، من قرى الموصل الشرقية، يكنى أبا المظفر بن أبي الفتح؛ من أبناء الرؤساء الأجلاء، ومن بيت مشهور معروف في الولايات الديوانية، والأعمال /88 أ/ الجليلة السلطانية.
قد صحب الشيخ عبد العزيز بن أحمد بن هاجر الموصلي المقري، وختم عليه القرآن المجيد، وحفظه حفظًا جيدًا، وقرأه للسبعة والعشرة، وسمع الحديث، وأتقن صدرًا وافرًا من فقه الإمام الشافعي -رضي الله عنه- على أبي المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصليّ، حتى تميّز فيه.
وكتب خطاص حسناّ؛ وكان يقول الشعر الرقيق، يمدح به الأعيان من الناس، ولم يقصد بذلك أجرًا ولا رفدًا، وحج بيت الله الحرام، وتزيّا بزيّ أهل الديانة والصلاح، ولم يكن في أهله وعترته مثله، في حسن طباعٍ وسلامة جانب.
نزل مدينة حلب في سنة أربع وعشرين وستمائة، واستوطنها، وكان يرتزق من جامكية المدرسة ... النورية، مضافًا إلى مسجد كان يصلي فيه إمامًا الصلوات الخمس، وكان له يد قوية في خياطة السجاجيد والمرقعات وربما تمشت أحواله بها، لكونه لم يكن له جهة غيرها.
لقيته بحلب المحروسة في سنة أربع وثلاثين وستمائة، واستنشدته شيئًا من أشعاره /88 ب/ فأنشدني كثيرًا منها، إلاّ أني لم أقيد شيئًا عنه، لأنه كان يضنّ بها، ويعتذر إلى من قصوره في هذا الشأن.